في صومِ كفارةِ اليمينِ، فهذان نطقان نسخا، وبقي حكمهما؛ الرجمُ في حقِّ المُحصَنَيْنِ إذا زنيا، والتتابعُ في صومِ الأيام الثلاثةِ في كفارةِ اليمين [1] .
وأما ما نسخ حكمه، وبقي رَسمُه: فمثل [2] قولِه تعالى. {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [البقرة: 240] ، وقوله: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة: 180] ، نُسِخَتِ الأُولى -ألاعتداد بالحوِلِ، ورمي البَعْرةِ في رأسِ الحولِ- إلى أربعة أشهرٍ وعشر [3] ، ونُسِخت
= أبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، ذكر ذلك الطبري في"التفسير"10/ 559، وعبد الرزاق فىِ"المصنف" (16102) ، والحاكم في"المستدرك"2/ 276، والبيهقي في"السنن"10/ 60.
على أن هذه القراءة رغم التسليم بعدم قرآنيتها، وكونها لم تثبت متواترة، فإنه لم يرد قول بنسخها، فلا وجه إذًا لإيراد ابن عقيل لها ضمن الآيات التي نسخت تلاوة وبقيت حكمًا.
قال الإمام الطبري في"تفسيره": أما ما رويَ عن أبي، وابن مسعود من قراءتهما:"فصيام ثلاثة أيام متتابعات"، فذلك خلاف ما في مصاحفنا، وغير جائز لنا أن نشهد لشيء ليس في مصاحفنا أنه من كتاب الله."تفسير الطبري"10/ 562.
(1) القول بوجوب التتابع في صيام الأيام الثلاثة هو قول الحنفية، والراجح عند الحنابلة؛ لكونهم أخذوا بقراءة عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب، وخالفهم في ذلك المالكية والشافعية."المغني"11/ 273.
(2) في الأصل:"مثل".
(3) في قوله سبحانه: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] .