وأمَّا قولُهم: إنَّهما معنيانِ مختلفانِ، واللَّفظُ الواحدُ لا يرِدُ بهما، لايسلَّمُ، لما بَيّنَا من قبل [1] ، بل يجوزُ أن يتناولَ اللفظُ الواحدُ [2] معنيين مختلفين.
وقد تَعلَّق بعضُهم علينا فيها: بأنَّ العربَ لا تعرفُ أحكامَ الأفعالِ، بل صُوَرها، وإنَّما الأحكامُ شرعيةٌ حادثةٌ [3] .
فيقالُ: لا يصحُ تجهيلُ القومِ، والدعوى عليهم بذلكَ [4] ، وهُمْ يعرفون للأفعالِ [5] أحكامًا؛ من حيثُ المؤاخذةُ في الأفعالِ المذمومةِ، والجناياتِ المسخوطةِ، والاعتدادُ بالأفعالِ المحمودةِ، وإنَّما جاءَ الشرعُ بمؤاخذةٍ من جهةِ الله [سبحانه] ، فالجهةُ التي جاءت بها الشريعةُ هي الزيادةُ، لا أصلُ الأحكامِ.
ألا ترى أنَّهم قالوا: أقلناك عثْرتَك، واعتددنا لك بخدمتِك، فإذا قالوا: لا عملَ لزيدٍ، ولا جنايةَ لعمروٍ، أرادوا: لا عملَ معتدٌّ به، ولا جنايةَ يؤاخذُ بها، لمكان عفونا عنها، فما [6] تَجدَّد في الشرع سوى إضافةِ الحكمِ إلى الشرعِ، فالإضافةُ تجدَّدت، لا أصل الحكمِ، فبطل ما ذكروا.
(1) في الصفحة: (65) وما بعدها.
(2) في الأصل:"أحد".
(3) "التبصرة" (206) .
(4) في الأصل:"ذلك".
(5) في الأصل:"الأفعال".
(6) في الأصل:"فيما".