تنطحُهُ بقرونِها وتطؤه باظلافِها، كلما نفذَ اخراها عادَ أولاها"قيل: وما حقُها؟ قال:"إعارةُ دلوِها يوم وردها ومنيحة لبنها وإطراقُ فحلِها" [1] ، وكذلك الوعيدُ على تركِ الجماعاتِ، وقوله:"من سمعَ النداءَ فلم يُجِبْ، صُب في أذنيهِ الآنكُ" [2] قيل: هو الصفرُ المذابُ، ثم هو مع الإِطلاق يقتضي الوجوبَ والوعيدَ."
وأما قولهم: لو كانت للوجوب لكانت الدلالةُ الواردةُ برفعِ الوجوب نسخًا. هذا باطل بالتخصيصِ إذَا وَرَدَ أبان عن أنه لم يُرَدْ به الشمولُ ولم يكن نسخًا، والنسخُ ما ثبت حُكمهُ ثم رُفعَ، وهذا الدليلُ أبانَ عن مرادِه بالنطقِ، وأنه الندبُ لا الإِيجابُ، وما أوجَبَ العملَ بالِإيجاب ثم رفعَ، بل كان ظاهرُهُ الإِيجابَ ثم كشفَ عن أن المرادَ به الندبُ، فلم يكن نسخًا، كتخصيصِ العموم.
=منع فضل مائه، فيقول الله: اليوم أمنعك فضلي، كما منعت فضل ما لم تعمل يداك"."
(1) أخرجه من حديث جابر بن عبد الله، مسلم (988) (27) (28) ، والنسائي: 5/ 27، والبيهقي 4/ 182 - 183، وابن حبان (3255) . مع اختلاف في أللفظ عند بعضهم.
والقاع: المستوي ليس فيه ارتفاع ولا انخفاض.
والقَرقرُ: المستوي الأملس من الأرض.
وإطراق فحلها: أي إعارته للضراب.
(2) لم نجده بهذا اللفظ، وقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه موقوفًا على أبي هريرة:"لأن تمتلىء أذن ابن آدم رصاصًا مذابًا خير من أن يسمعَ المنادي ثم لا يجيبه"المصنف 1/ 340.