كردّهم خبرَنا في مسّ الذكر [1] . وقالوا: ما يعمُ به البلوى يكثرُ سؤالهُم عنه، وجوابه - صلى الله عليه وسلم -، فإذا نقله الواحدُ اتُّهِمَ، واقتضى الحالُ أن ينقله العددُ الكثير والجمُّ الغفيرُ. فننقلُ الكلامَ معهم إلى ذلك الأصلِ، ونناقضهم بما عملوا فيهِ بخبرِ الواحد، كالمنعِ من بيعِ رباع [2] مكةَ، وإيجابِ الوتر [3] ، والمشي خلفَ الجنازة [4] .
الثالثُ: ردُّ أصحابِ مالك فيما خالفَ القياس، كردّهِم خبرَ خيارِ المجلسَ [5] .
= البلوى، وما يَستندون إليه من أدلةٍ وحجج في"أصول الجصاص"3/ 113، و"أصول السرخسي"1/ 368، و"تيسير التحرير"3/ 112.
(1) الوضوء من من الذكر ورد في حديث بُسرة بنتِ صفوان، أن النيي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا مَس أحدُكم ذكره، فليتوضأ"أخرجه: مالك في"الموطأ"1/ 42، والشافعي في"المسند"1/ 34، وأحمد 6/ 406، وأبو داود (181) ، والترمذي (83) ، والنسائي 1/ 100، 216، والحاكم 1/ 137، والدارقطني 1/ 146، والبيهقي 1/ 129، 130، وابن حبان (1112) و (1113) و (1114) .
والحديث إسناده صحيح، صححه غير واحد من الأئمة. أما الحنفية فقد ردوه لتفرد بسرة به عن سائر الصحابة مع حاجتهم إلى معرفته، انظر"أصول السرخسي"1/ 368.
(2) الرباع: جمع رَبْع، وهو الدار، أو المنزل، وانظر تفصيل المسألة في"المغني"6/ 364 وما بعدها.
(3) انظر"المغني"2/ 591 وما بعدها.
(4) انظر المصدر السابق 3/ 397 وما بعدها.
(5) تقدم في الصفحة: 44.