وهي ثابتة الحكمِ، وهذا تعليقٌ للحكم على الغالب، وأن الشَيخيْنِ يكونان محصَنَيْن، وليس بتعليق على حقيقة السنِّ؛ لأنَ الشَيخَ والعجوزَ إذا لم يكونا تَواطَآ في نكاح صحيحٍ جُلِدا، لكن هذا ممَّا ذُكِرَ فيه السنُّ إحالةً على غالِبِ الحالِ معها.
وكذلك ذِكْرُ التَتابعِ في كفَّارةِ اليمين في قراءة ابن مسعود:"ثلاثةِ أيامٍ متَتابِعاتٍ" [1] ، نُسِخَ الرسم، والحكمُ- وهو التَتابع- باقٍ عندنا [2] .
والثالثُ: مثل ما روي عن عائشةَ رضي الله عنها أنها قالت: كان فيما أنْزَلَ الله: عَشْر رَضَعاتٍ معلوماتٍ، فَنُسِخنَ بخَمْسٍ معدوداتٍ، فتُوُفِّيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مما يُقْرَا في القرآن [3] ، فكانت العَشْرُ منسوخةَ
(1) في قوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} [المائدة: 89] ، و"متتابعات"قراءة أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود."تفسير الطبري"7/ 30، و"زاد المسير"2/ 415.
ولم يرد فيما نقل إلينا من الروايات عن ابن مسعود أو غيره رفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإن قال قائل: هذا مما لا مجال فيه للاجتهاد بالرأي، فله حكم المرفوع، قلنا: نعم، يصح الاعتراض بهذا، إن كان ابن مسعود يرى أنها قرآن عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس الأمر كذلك، بل يحتمل أن تكون مذهبًا له أو تفسيرًا.
وبناء عليه لا يصح التمثيل بها على ما ذكره المصنف من نسخ الرسم مع بقاء الحكم، فليس هي قراءة مرفوعة، فضلًا عن أن تكون قرآنًا، ثم الخلاف واقع بين الصحابة ومن بعدهم في اشتراط التتابع، والله أعلم.
(2) انظر"المغني"13/ 528 - 529.
(3) أخرجه مالك 2/ 608، والدارمي 2/ 157، ومسلم (1452) ، وأبو داود (2062) ، وابن ماجه (1942) ، والترمذي إثر الحديث (1150) ، والنسائي =