فهرس الكتاب

الصفحة 1902 من 2940

ولما كان المعول عليه غالباً في إدراك الآيات حس السمع والبصر، وكان تمام الانتفاع بذلك إنما هو بالعلم، وكان سبحانه قد خص هذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من كمال الحس مما يعد معه حس غيره عدماً، عبر عن ذلك كله بقوله تعالى: {إنه} أي هذا العبد الذي اختصصناه بالإسراء {هو} أي خاصة {السميع} أي أذناً وقلباً بالإجابة لنا والإذعان لأوامرنا {البصير} بصراً وبصيرة بدليل ما أخبر به من الآيات، وصدقه من الدلالات، حين نعت ما سألوه عنه من بيت المقدس ومن أمر عِيرهم وغيرهما مما هو مشهور في قصة الإسراء مما كان يراه وهو ينعت لهم وهم لا يرونه ولا يقاربون ذلك ولا يطمعون فيه، وقال من كان دخل منهم إلى بيت المقدس: أما النعت والله فقد أصاب، أخبرنا عن عيرنا، فأخبرهم بعدد جمالها، وأحوالها وقال: تقدم يوم كذا مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق، فخرجوا ذلك اليوم نحو الثنية يشتدون، فقال قائل: هذه والله الشمس قد طلعت، فقال آخر: وهذه والله العير قد أقبلت، يقدمها جمل أورق كما قال محمد، ثم لم يؤمنوا وقالوا: إن هذا إلا سحر مبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت