{ولكن يدخل من يشاء} أي إدخاله {في رحمته} بخلق الهداية في قلبه فتكون أفعالهم في مواضعها وهم المقسطون، ويدخل من يشاء في نقمته بخلق الضلال في قلوبهم فيكونون ظالمين، فلا يكون لهم فعل في حاق موضعه، فالمقسطون ما لهم من عدو ولا نكير {والظالمون} أي العريقون في الظلم الذين شاء ظلمهم فيدخلهم في لعنته {ما لهم من ولي} يلي أمورهم فيجتهد في إصلاحها {ولا نصير} ينصرهم من الهوان.
فالآية من الاحتباك وهو ظاهر ذكر الرحمة أولاً دليلاً على اللعنة ثانياً والظلم وما معه ثانياً دليلاً على أضداده أولاً، وسره أنه ذكر السبب الحقيقي في أهل السعادة ليحملهم على مزيد الشكر، والسبب الظاهري في أهل الشقاوة لينهاهم عن الكفر.