فهرس الكتاب

الصفحة 1727 من 2940

وهي قصة يوسف عليه السلام قصة طويلة هي في التوراة في نيف وعشرين ورقة لا يضبطها إلاّ حذاق أحبارهم، من تأمل اقتصاصها فيها أو في غيرها من تواريخهم ذاق معنى قوله تعالى {أحسن القصص} [يونس: 3] حتى لقد أسلم قوم من اليهود لما رأوا من حسن اقتصاصها، روى البيهقي في أواخر الدلائل بسنده عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما «أن حبراً من اليهود دخل على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات يوم وكان قارئاً للتوراة فوافقه وهو يقرأ سورة يوسف عليه السلام كما أنزلت على موسى عليه السلام في التوراة فقال له الحبر: يا محمد! من علمكها؟ قال: الله علمنيها، فرجع إلى اليهود فقال لهم: أتعلمون والله أن محمداً ليقرأ القرآن كما أنزل في التوراة! فانطلق بنفر منهم حتى دخلوا عليه فعرفوه بالصفة ونظروا إلى خاتم النبوة بين كتفيه، فجعلوا يستمعون إلى قراءته لسورة يوسف، فتعجبوا منه وقالوا: يا محمد! من علمكها؟ فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: علمنيها الله، فأسلم القوم عند ذلك» .

وقد ضمنها سبحانه من النكت والعبر والحكم أمراً عظيماً، وذكر فيها حسن مجاورة يوسف عليه الصلاة والسلام لإخوته وصبره على أذاهم وحلمه عنهم وإغضاءه عند لقائهم عن تبكيتهم وكرمه في العفو، والأنبياء والصالحين والملائكة والشياطين والإنس والجن والأنعام والطير وسير الملوك والمماليك والتجار والعلماء والجهال والرجال والنساء ومكرهن والتوحيد والنبوة والإعجاز والتعبير والسياسة والمعاشرة وتدبير المعاش وجميع الفوائد التي تصلح للدين والدنيا، وذكر الحبيب والمحبوب، ولم يدخل فيها شيئاً من غيرها دون سائر القصص، وكان عقابها إلى خير وسلامة واجتماع شمل وعفو من الله وتجاوز عن الكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت