{فنفخنا فيها} أي في فرجها - كما في (التحريم) ، نفخاً هو من جناب عظمتنا؛ ودل على عظم خلوصه وصفائه بقوله: {من روحنا} أي من روح يحق له أن يضاف إلينا لجلالته وطهارته، فكان من ذلك النفخ حبل وولد.
ولعله أضاف هنا النفخ إليها، لا إلى فرجها وحده، ليفيد أنه - مع خلق عيسى عليه السلام به وإفاضة الحياة عليه حساً ومعنى - أحياها هي به معنى بأن قوى به معانيها القلبية حتى كانت صديقة متأهلة لزواجها بخير البشر في الجنة، وخصت هذه السورة بهذا لأن مقصودها الدلالة على البعث الذي هو إفاضة الأرواح على الأموات.
قال الرازي: وعلى الجملة هذه عبارة عن إيداع عيسى عليه السلام في رحم مريم عليها السلام من غير نطفة.
{وجعلناها وابنها} أي بتلك العظمة العظمى {آية} جعلهما نفس الآية لكثرة ما كان فيهما من الأعاجيب.
ولما كان ما فيهما من ذلك ليس مقصوداً لذاته، بل لتقرير أمر عيسى عليه السلام، لم يقل: آيتين، أو لئلا يظن أن نفس العدد مقصود فينقص المعنى.