{فقد} أي فتسبب عن هذا الفعل منهم أنهم قد {كذبوا} أي حققوا التكذيب وقربوه كما تقدم آخر تلك، واستهزؤوا مع التكذيب بآياتنا.
ولما كان التكذيب بالوعيد سبباً في إيقاعه، وكان حالهم في تكذيبهم له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حال المستهزئ لأن من كذب بشيء خف عنده قدره، فصار عرضة للهزء، قال مهدداً: {فسيأتيهم} سببه بالفاء وحققه بالسين، وقلل التنفيس عما في آخر الفرقان [1] ليعلموا أن ما كذبوا به واقع. وأنه ليس موضعاً للتكذيب بوجه.
{أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} أي يهزؤون، ولكنه عبر بالسين إشارة إلى أن حالهم في شدة الرغبة في ذلك الهزء حال الطالب له، وقد ضموا إليه التكذيب، فالآية من الاحتباك: ذكر التكذيب أولاً دليلاً على حذفه ثانياً، والاستهزاء ثانياً دليلاً على حذف مثله أولاً.
[1] يشير إلى قوله تعالى (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا(77) .