فهرس الكتاب

الصفحة 1677 من 2940

ولما كانت هذه الجملة دالة على إسراعهم بالمكر من ثلاثة أوجه: التعبير بالذوق الذي هو أول المخالطة ولفظ «من» التي هي للابتداء و «إذا» الفجائية، كان كأنه قيل: أسرعوا جهدهم في المكر، فقيل: {قل الله} أي الذي له له الإحاطة الكاملة بكل شيء

{أسرع مكراً} ومعنى الوصف بالأسرعية أنه قضى بعقابهم قبل تدبيرهم مكايدهم - نبه عليه أبو حيان.

ولما كان المكر إخفاء الكيد، بين لهم سبحانه أنهم غير قادرين على مطلق المكر في جهته عز شأنه وتعالى كبرياءه وسلطانه، لأنه عالم بالسر وأخفى، بل لا يمكرون مكراً إلا ورسله سبحانه مطلعون عليه فكيف به سبحانه! فقال تعالى مؤكداً لأجل إنكارهم: {إن رسلنا} أي على ما لهم من العظمة بإضافتهم إلينا {يكتبون} أي كتابة متجددة على سبيل الاستمرار باستمرار المكتوب {ما تمكرون} لأنهم قد وكلوا بكم قبل كونكم نطفاً ولم يوكلوا بكم إلا بعد علم موكلهم بكل ما يفعلونه ولا يكتبون مكركم إلا بعد اطلاعهم عليه، وأما هو سبحانه فإذا قضى لا يمكن أن يطلع عليه رسله إلا باطلاعه فكيف بغيرهم! وإذا تبين أنه عالم بأمورهم وهم جاهلون بأموره، علمَ أنه لا يدعهم يدبرون كيداً إلا وقد سبب له ما يجعله في نحورهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت