{ومن يسلم} أي في الحال أو الاستقبال {وجهه} أي قصده وتوجهه وذاته كلها.
ولما كان مقصود السورة إثبات الحكمة، عدى الفعل بـ «إلى» تنبيهاً على إتقان الطريق بالوسائط من النبي أو الشيخ وحسن الاسترشاد في ذلك، فقال معلقاً بما تقديره: ساتراً وواصلاً {إلى الله} الذي له صفات الكمال، فلم يبق لنفسه أمر أصلاً، فهو لا يتحرك إلا بأمر من أوامره سبحانه {وهو} أي والحال أنه {محسن} أي مخلص بباطنه كما أخلص بظاهره فهو دائماً في حال الشهود {فقد استمسك} أي أوجد الإمساك بغاية ما يقدر عليه من القوة في بادئه الأمور لترقية نفسه من حضيضها إلى أوج الروح على أيدي المسلكين الذين اختارهم لدينه، العارفين بأخطار السير وعوائق الطريق {بالعروة الوثقى} التي هي أوثق ما يتمسك به فلا سقوط له أصلاً، فليسررك شكره فإن ربه يعليه إلى كل مراد ما دام متمسكاً بها تمثيلاً لحال هذا السائر بحال من سقط في بئر، أو أراد أن يرقى جبلاً، فادعى له صاحبه حبلاً ذا عرى فأخذ بأوثقها، فهو يعلو به إذا جره صديقه. وهو قادر على جره لا محالة من غير انفصام، لأن متمسكه في غاية الإحكام.