ولما كان إيقاع النقمة أدل على القدرة، وكان السياق لها لما تقدم من خيانة أهل الكتاب وكفرهم وقصة ابنيّ آدم والسرقة والمحاربة وغير ذلك [1] ، قدم قوله معللاً لفعل ما يشاء بتمام الملك لا بغيره من رعاية لمصالح أو غيرها: {يعذب من يشاء} أي من بني إسرائيل الذين ادعوا النبوة والمحبة وغيرهم وإن كان مطيعاً أي له فعل ذلك لآنه لا يقبح منه شيء {ويغفر لمن يشاء} أي وإن كان عمله موبقاً، لأنه لا يتصور منه ظلم ولا يسوغ عليه اعتراض.
ولما كان التقدير: لأنه قادر على ذلك، عطف عليه قوله: {والله} أي الذي له الإحاطة بكل كمال {على كل شيء} أي شيء {قدير} أي ليس هو كغيره من الملوك الذين قد يعجز أحدهم عن تقريب ابنه وتبعيد أعدى عدوه
[1] حاصله جواب لسؤال مقدر كأنه قيل لماذا قدم قوله تعالى (يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) على (وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ) .