ولما تضمن ما ذكر من وصفه تعالى علمه بالخفيات، أتبعه ما هو كالعلة لآية {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} دليلاً شهودياً على براءة عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: {الخبيثات} أي من النساء
وقدم هذا الوصف لأن كلامهم فيه، فإذا انتفى ثبت الطيب {للخبيثين} أي من الرجال.
ولما كان ذلك لا يفهم أن الخبيث مقصور على الخبيثة قال: {والخبيثون} أي من الرجال أيضاً {للخبيثات} أي من النساء.
ولما أنتج هذا براءتها رضي الله عنها لأنها قرينة أطيب الخلق، أكده بقوله: {والطيبات} أي منهن {للطيبين} أي منهم {والطيبون للطيبات} بذلك قضى العليم الخبير أن كل شكل ينضم إلى شكله، ويفعل أفعال مثله، وهو سبحانه قد اختار لهذا النبي الكريم لكونه أشرف خلقه خلص عباده من الأزواج والأولاد والأصحاب {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] «خيركم قرني» وكلما ازداد الإنسان منهم من قلبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرباً ازداد طهارة، وكفى بهذا البرهان دليلاً على براءة الصديقة رضي الله عنها، فكيف وقد أنزل الله العظيم في براءتها صريح كلامه القديم، وحاطه من أوله وآخره بهاتين الآيتين المشيرتين إلى الدليل العادي، وقد تقدم عند آية {الزاني} ذكر لحديث
«الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف»
وقد خرجه مسلم في الأدب من صحيحه وأبو داود في سننه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.