{هل ينظرون} أي ينتظرون إذا زلوا. سائقاً له في أسلوب الإنكار، وصيغة الغيبة مجردة عن الافتعال تنبيهاً على أن الزالين في غاية البعد عن مواطن الرأفة والاستحقاق بمظهر الكبر والنقمة بإعراض السيد عن خطابهم وإقباله من عذابهم على ما لم يكن في حسابهم.
قال الحرالي: وإتيان الله في محل الإيمان أمر مبهم لا يناله علم العالمين ويقف دونه إيمان المؤمنين، لا يأخذونه بكيف ولا يتوهمونه بوهم، وإتيان الله في أوائل فهم الفاهمين بدو أمره وخطابه في محل ما من السماء والأرض أو العرش أو الكرسي أو ما شاء من خلقه؛ فهو تعالى يجل أن يحجبه كون، فحيث ما بدأ خطابه كفاحاً لا بواسطة فهناك هو {وناديناه من جانب الطور الأيمن} [مريم: 52] إلى: {إني أنا الله} [طه: 14] وفي الكتاب الأول: جاء الله من سيناء - انتهى.
وتمامه: وشرق من جبل ساعير وظهر لنا من جبال فاران؛ والمراد بالأول نبوة موسى عليه الصلاة والسلام وهو واضح، وبالثاني نبوة عيسى عليه الصلاة والسلام، فإن جبل ساعير هو جبل الجليل وهو الذي بين طبرية ومرج بني عامر، وبالثالث نبوة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإن فاران هي مكة المشرفة.