ولما نفى سبحانه ولايتهم بمعنى المحبة وبمعنى النصرة وبمعنى القرب بكل اعتبار، أنتج ذلك حصر ولاية كل من يدعي الإيمان فيه وفي أوليائه فقال: {إنما وليكم الله} أي لأنه القادر على ما يلزم الولي، ولا يقدر غيره على شيء من ذلك إلاّ به سبحانه؛ ولما ذكر الحقيق بإخلاص الولاية له معلماً بأفراد المبتدأ أنه الأصل في ذلك وما عداه تبع، أتبعه من تعرف ولايته سبحانه بولايتهم بادئاً بأحقهم فقال: {ورسوله} وأضافه إليه إظهاراً لرفعته {والذين آمنوا} أي أوجدوا الإيمان وأقروا به ثم وصفهم بما يصدق دعواهم الإيمان فقال: {الذين يقيمون الصلاة} أي تمكيناً لوصلتهم بالخالق {ويؤتون الزكاة} إحساناً إلى الخلائق، وقوله: {وهم راكعون} يمكن أن يكون معطوفاً على {يقيمون} أي ويكونون من أهل الركوع، فيكون فضلاً مخصصاً بالمؤمنين المسلمين، وذلك لأن اليهود والنصارى لا ركوع في صلاتهم - كما مضى بيانه في آل عمران، ويمكن أن يكون حالاً من فاعِل الإيتاء؛ وفي أسباب النزول أنها نزلت في عليّ رضي الله عنه، سأله سائل وهو راكع فطرح له خاتمه [1] .
وجَمَعَ وإن كان السبب واحداً ترغيباً في مثل فعله من فعل الخير والتعجيل به لئلا يظن أن ذلك خاص به.
[1] ليس بصحيح، ذكره الحافظ ابن كثير في التفسير، وحكم عليه بالضعف؛ لضعف رجال أسانيده وجهالة بعضهم، وذكر أنه لم يقل أحدٌ من أهل العلم فيما يعلم بفضل الصدقة حال الركوع. اهـ.
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في المنهاج (المجلد الأول، صفحة 165) [1] أن الحديث المذكور موضوع.
وبهذا يُعلم أن قوله تعالى: (وَهُمْ رَاكِعُونَ) معناها: وهم خاضعون ذليلون لله تعالى، لأن الركوع والسجود يمثلان غاية الذل لله والاستكانة، فالمؤمن يتصدق وهو خاضع لله، لا يتكبر، ولا يُدل بعمله، ولا يُرائي، ولا يسمِّع. اهـ (منقول بالنص من موقع شبكة الألوكة) .