فهرس الكتاب

الصفحة 2071 من 2940

{فقلنا يا آدم إن هذا} الشيطان الذي تكبر عليك {عدو لك} دائماً لأن الكبر الناشئ عن الحسد لا يزول {ولزوجك} لأنها منك {فلا يخرجنكما} أي لا تصغيا إليه بوجه فيخرجكما، ووجه النهي إليه والمراد: هما، تنبيهاً على أن لها من الجلالة ما ينبغي أن تصان عن أن يتوجه إليها نهي، وأسند الإخراج إليه لزيادة التحذير والإبلاغ في التنفير، وزاد في التنبيه بقوله: {من الجنة} أي فإنه لا يقصر في ضركما وإرادة إنزالكما عنها.

ولما نص سبحانه على شركتها له في الإخراج فكان من المعلوم شركتها له في آثاره، وكانت المرأة تابعة للرجل، فكان هو المخصوص في هذه الدار بالكل في الكد والسعي، والذب والرعي، وكان أغلب تعبه في أمر المرأة، أفرد بالتحذير من التعب لذلك وعدّاً لتعبها بالنسبة إلى تعبه عدماً، وتعريفاً بأن أمرها بيده، وهو إن تصلب قادها إلى الخير، وإلا قادته إلى الضير، وعبر عن التعب بالشقاء زيادة في التحذير منه فقال: {فتشقى} أي فتتعب، ولم يرد شقاوة الآخرة، لأنه لو أرادها ما دخل الجنة بعد ذلك، لأن الكلام المقدر بعد الفاء خبر، والخبر لا يخلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت