وهذا كما ترى لا يقوله من له مسكة في عقل ولا مروءة، فإن من المعلوم الذي لا يخفى على عاقل أن إنساناً لو لازم شيئاً عشرة أيام بكرة وعشياً لم يبق ممن يعرفه ويطلع على أحواله أحد حتى عرف ذلك منه، فلو أنكره بعد لافتضح فضيحة لا يغسل عنه عارها أبداً، فكيف والبلد صغير، والرجل عظيم شهير، وقد ادعوا أنه مصر على ذلك إلى حين مقالتهم وبعدها لا ينفك، وعيروه بأنه معدم يحتاج إلى المشي في الأسواق، وهو يدعوهم إلى المعارضة ولو بسورة من مثله، وفيهم الكُتَّاب والشعراء والبلغاء والخطباء، وهو أكثر منه مالاً، وأعظم أعواناً، فلا يقدرون.