فهرس الكتاب

الصفحة 1151 من 2940

قال الحرالي: فيه إشعار بسرعة إجابته ولزومه معتكفه وقنوته في قيامه وأن الغالب على صلاته القيام لأن الصلاة قيام، وسجود يقابله، وركوع متوسط، فذكرت صلاته بالقيام إشعاراً بأن حكم القيام غالب عليها - انتهى.

قوله: {أن الله يبشرك} قال الحرالي: فذكر الاسم الأعظم المحيط معناه بجميع معاني الأسماء، ولم يقل إن ربك لما كان أمر إجابته من وراء الحكمة العادية؛ وفي قوله: {بيحيى} مسمى بصيغة الدوام - مع أنه كما قيل: قتل - إشعار بوفاء حقيقة الروحانية الحياتية فيه دائماً، لا يطرقه طارق موت الظاهر حيث قتل شهيداً - انتهى.

{وسيداً وحصوراً} أي فلا يتزين بزينة لأنه بالغ الحبس لنفسه والتضييق عليها في المنع من النكاح.

قال في القاموس: والحصور من لا يأتي النساء وهو قادر على ذلك [1] ، أو الممنوع منهن، أو من لا يشتهيهن ولا يقربهن، والمجبوب - والهَيوب المحجم عن الشيء.

وقال الحرالي: وهو من الحصر وهو المنع عما شأن الشيء أن يكون مستعملاً فيه - انتهى.

{ونبياً} ولما كان النبي لا يكون إلا صالحاً لم يعطف بل قال: {من الصالحين} إعلاماً بمزية رتبة الصلاح واحترازاً من المتنبيين.

[1] قال الإمام البقاعي بعد ذلك في الآية التي تليها ولنعم ما قال: وهذا الموافق للتعبير الأول للحصور في القاموس، وهو الذي ينبغي ألا يعرج على غيره لأنه بناء مبالغة من متعد، ولأنه أمدح له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومهما دار الشيء على صفة الكمال في الأنبياء عليهم السلام وجب أن لا يعدل عنه، وما ورد - كما يأتي إن شاء الله تعالى في سورة مريم عليها السلام - أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «ذَكَره مثل هذه القذاة» فقد ضعفوه، وعلى تقدير صحته فيكون ذلك إخباراً عن أنه لما أعرض عنه رأساً ضعف ما معه لذلك، فهو إخبار عن آخر أمره الذي أدت إليه عزيمته، والآية مشيرة إلى ما اقتضته خلقته وغريزته وإن كان الجمع لكمال الوجود الإنساني بالنكاح أكمل كما وقع لنبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويقع لعيسى عليه السلام بعد نزوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت