{إن الله} أي بما له من العظمة وجميع أوصاف الكمال {عنده} أي خاصة، ولو قيل له مثلاً ما أفاد الحضور، ولو قيل «لديه» لأوهم التعبير بـ (لدى) التي هي للحضور أن ذلك كناية عن قربها جداً، وأوهم أن علمه تعالى يتفاوت تعلقه بالأشياء بخصوص أو عموم لأجل أن «لدى» أخص من عند فكانت عند أوفق للمراد، فإنها أفادت التمكن من العلم مع احتمال تأخرها وسلمت من تطرق احتمال فاسد إليها {علم الساعة} أي وقت قيامها، لا علم لغيره بذلك أصلاً.
{المفتاح الثاني} : آية الله في خلقه على قيام الساعة، وأدل الأدلة عليه وهو إنزال المطر الذي يكشف عن الاختلاط في أعماق الأراضي بالتراب الذي كان نباتاً ثم إعادته نبتاً كما كان من قبل على اختلاف ألوانه، ومقاديره وأشكاله، وأغصانه وأفنانه، وروائحه وطعومه، ومنافعه وطبائعه - إلى غير ذلك من شؤونه، وأحواله وفنونه، التي لا يحيط بها علماً إلا خالقها ومبدعها وصانعها.
ولما كانوا ينسبون الغيث إلى الأنواء أسند الإنزال إليه سبحانه ليفيد الامتنان.
وعبر بالجملة الفعلية للدلالة على التجدد فقال: {وينزل الغيث} بلام الاستغراق القائمة مقام التسوير بـ «كل» وقد أفاد ذلك الاختصاص بالعلم بوقته ومكانه ومقداره وغير ذلك من شؤونه، فإن من فعل شيئاً حقيقة لم يعلم أحد وقت فعله وقوعه إلا من قبله.