{فاستعذ} أي فأوجد أو اطلب العوذ وهو الاعتصام {بالله} أي الذي له جميع العز والعظمة والقدرة والقهر لانقطاعك عن الإخوان والأنصار إليه فلا ولي لك ولا ناصر إلا هو، فإنه إذا أراد إعاذتك ذكَّرك من عزيز نعمه وشديد نقمه ما يريد عن الفساد رغباً ورهباً، والآية ناظرة إلى قوله تعالى أولها {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} [الأعراف: 16] .
ولما أبطل تعالى أن يكون لشركائهم سمع أو علم، صار إثبات ذلك له كافياً في اختصاصه به من غير حاجة إلى الحصر المتضمن لنفيه عن غيره لتقدمه صريحاً بخلاف ما في فصلت، فقال معللاً: {إنه سميع} أي بالغ السمع فهو يسمع استعاذتك فيجيبك إن شاء {عليم} شامل العلم بما تريد ويريد منك عدوك، فلا يعجزه شيء، وختم بصفة العلم في الموضعين لأن الوسوسة من باب ما يعلم، وختمها في سورة المؤمن بالبصير المشتق من البصر والبصيرة، لأن المستعاذ منه أمر الناس ومنه ما يبصر.