ولما كانت النفس منقادة بل مترامية نحو الباطل، عبر في الضلال بالمجرد، وفي الهدى بالافتعال إشارة إلى أنه لا بد، وعبر بأداة الشك استعمالاً للأنصاف فقال: {وإن اهتديت فبما} أي فاهتدائي إنما هو بما {يُوحي إليَّ ربي} أي المحسن إليّ لا بغيره، فلا يمكن فيه ضلال لأنه لا حظ فيه للنفس أصلاً، فلا يقدر أحد على شيء من طعن في شيء منه، وهداي لنفسي، فالآية ظاهرها التنزل منه وباطنها إرشادهم إلى تسديدهم النظر وتقويمه وتهذيب الفكر وتثقيفه، وهي من الاحتباك: حذف أولاً كون الضلال من نفسه بما دل عليه ثانياً من أن الهدى من الوحي وثانياً كون الهدى له بما دل عليه من كون الضلال عليه.