{فإذا تطهرن} أي اغتسلن، فالوطء له شرطان: الانقطاع والاغتسال وربما دلت قراءة التخفيف على جواز القربان لا الإتيان وذلك بالمباشرة فيما سفل عن الإزار {فأتوهن} أي جماعاً وخلطة مبتدئين {من حيث أمركم الله} أي الذي له صفات الكمال، وهو القُبل على أي حالة كان ذلك.
ولما دل ما في السياق من تأكيد على أن بعضهم عزم أو أحب أن يفعل بعض ما تقدم النهي عنه علل بقوله: {إن الله} مكرراً الاسم الأعظم تعظيماً للمقام ولم يضمره إعلاماً بأن هذا حكم عام لما يقع من هفوة بسبب الحيض أو غيره {يحب} أي بما له من الاختصاص بالإحاطة بالإكرام وإن كان مختصاً بالإحاطة بالجلال {التوابين} أي الرجاعين عما كانوا عزموا عليه من ذلك ومن كل ذنب أوجب لهم نقص الإنسانية ولا سيما شهوة الفرج الإلمام به، كلما وقعت منهم زلة أحدثوا لها توبة لأن ذلك من أسباب إظهاره سبحانه صفة الحلم والعفو والجود والرحمة والكرم «لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم»
أخرجه مسلم والترمذي عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه.
وإذا أحب من يتكرر منه التوبة بتكرار المعاصي فهو في التائب الذي لم يقع منه بعد توبته زلة إن كان ذلك يوجد أحب وفيه أرغب وبه أرحم، ولما كان ذلك مما يعز التخلص من إشراكه إما في تجاوز ما في المباشرة أو في الجماع أولاً أو آخراً أتى بصيغة المبالغة.
قال الحرالي: تأنيساً لقلوب المتحرجين من معاودة الذنب بعد توبة منه، أي ومن معاودة التوبة بعد الوقوع في ذنب ثان لما يخشى العاصي من أن يكتب عليه كذبة كلما أحدث توبة وزل بعدها فيعد مستهزئاً فيسقط من عين الله ثم لا يبالي به فيوقفه ذلك عن التوبة.