فهرس الكتاب

الصفحة 2199 من 2940

قال: {من أبصارهم} بإثبات من التبعيضية إشارة إلى العفو عن النظرة الأولى، وأن المأخوذ به إنما هو التمادي، ولما كان البصر بريد الزنى قدمه.

ولما كان حفظ الفرج لخطر المواقعة أسهل من حفظ البصر، ولأنه لا يفعل به من غير اختيار، حذف «من» لقصد العموم فقال: {ويحفظوا فروجهم} أي عن كل حرام من كشف وغيره ولم يستثن الزوجة وملك اليمين استغناء عنه بما سبق في المؤمنون، ولأن المقام للتهويل في أمر للحفظ والتشديد، ورغب في ذلك بتعليله بقوله: {ذلك} أي الأمر العالي العظيم من كل من الغض والحفظ الذي أمرتهم به {أزكى لهم} أي أقرب إلى أن ينموا ويكثروا ويطهروا حساً ومعنى، ويبارك لهم، أما الحسي فهو أن الزنى مجلبة للموت بالطاعون، ويورث الفقر وغيرهما من البلايا «ما من قوم ظهر فيهم الزنى إلا أخذوا بالسنة»

رواه أحمد عن عمرو بن العاص رضي الله عنه.

وأما المعنوي فروى الإمام أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه قال:

«ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة ثم يغض بصره إلا أخلف الله له عبادة يجد حلاوتها» .

{ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ} ولما كان الزكاء يتضمن التكثير والتطهير، وكان الكلام هنا في غض البصر، وكان ظاهراً جداً في الطهارة، لم يدع داع إلى التأكيد بالتصريح بالطهارة، وأما آية البقرة فلما كانت في العضل، وكان لا يكون إلا عن ضغائن وإحن فكان الولي ربما ظن أن منعها عمن عضلها عنه أطهر له ولها. أكد العبارة بفعل الزكاء بالتصريح بما أفهمه من الطهارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت