ولما كانوا في هذا الأمر بين طاعة ومعصية، وكان درء المفاسد مقدماً، سبب عن ذلك قوله معبراً بأداة الشك تنبيهاً لهم على أن استكبارهم بعد إقامة هذه الأدلة ينبغي أن لا يتوهم، وصرف القول إلى الغيبة تحقيراً لهم وإبعاداً على تقدير وقوع ذلك منهم {فإن استكبروا} أي أوجدوا الكبر عن اتباعك فيما أمرتهم به من التوحيد فلم يوحدوا الله ولم ينزهوه تعالى عن الشريك {فالذين عند} وأظهر موضع الإضمار معبراً بوصف الإحسان بشارة له ونذارة لهم {ربك} خاصة لا عندهم لكونهم مقربين لديه في درجة الرضاء والكرامة ولكونهم مما يستغرق به الآدميون ولكون الكفار لا قدرة لهم على الوصول إليهم بوجه: {يسبحون له بالليل والنهار} أي على مر الملوين وكر الجديدين لا يفترون.
ولما كان في سياق الفرض لاستكبارهم المقتضي لإنكارهم، أكد بالعاطف والضمير فقال مؤذناً بأن هذا ديدنهم لا ينفكون عنه: {وهم} أي والحال أنهم على هذا الدوام {لا يسأمون} .
فالآية من الاحتباك: ذكر الاستكبار أولاً دليلاً على حذفه ثانياً والتسبيح ثانياً دليلاً على حذفه أولاً، وسر ذلك أنه ذكر أقبح ما لأعدائه وأحسن ما لأوليائه.