فهرس الكتاب

الصفحة 1708 من 2940

{قال} ما قال إخوانه من الأنبياء في البداءة بأصل الدين: {يا قوم} مستعطفاً لهم مظهراً غاية الشفقة {اعبدوا الله} أي الملك الأعلى غير مشركين به شيئاً لأنه واحد {ما لكم} وأغرق في النفي فقال: {من إله غيره} فلقد اتفقت - كما ترى - كلمتهم واتحدت إلى الله وحده دعوتهم، وهذا وحده قطعي الدلالة على صدق كل منهم لما علم قطعاً من تباعد أعصارهم وتنائي ديارهم وأن بعضهم لم يلم بالعلوم ولا عرف أخبار الناس إلا من الحي القيوم.

قال الإمام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي في كتابه «رشف النصائح الإيمانية وكشف الفضائح اليونانية» في ذكر الأنبياء: اتحدت مصادرهم كأنهم بنيان مرصوص، عبروا بألسنة مختلفة تنتهي إلى بحر متصل بالقلوب متحد بها يستمد من البحر المحيط بعالمي الشهادة والغيب، واختلفت الموارد من الشرائع بحسب ما اقتضت الحكمة الإلهية من مصلحة أهل كل زمان وكل ملة، فما ضر اختلافهم في الفروع مع اتحادهم في الأصول، وقال قبل ذلك: إن الفلاسفة لما لم يغترفوا من بحار الأنبياء وقفت بهم أفراس أفكارهم في عالم الشهادة، فلما حاولوا الخوض في الإلهيات انكشفت عورة جهلهم وافتضحوا باضطرابهم واختلافهم {تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى} [الحشر: 14] القطع بهم سير الفكر في منتهى عالم الملك والشهادة، ولم يدخل إسكندر نظرهم ظلمات عالم الغيوب حتى يظفروا بعين الحياة التي من شرب منها لا يموت - انتهى.

{ولا تنقصوا} أي بوجه من الوجوه {المكيال والميزان} لا الكيل ولا آلته ولا الوزن ولا آلته؛ والكيل: تعديل الشيء بالآلة في القلة والكثرة؛ والوزن: تعديله في الخفة والثقل، فالكيل للعدل في الكمية والوزن للعدل في الكيفية؛ ثم علل ذلك بقوله: {إني أراكم بخير} أي بسعة تغنيكم عن البخس - مرهباً ومرغباً بالإشارة إلى أن الكفر موجب للنقمة كما أن الشكر موجب للنعمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت