{وإذا مس} دالاً على خفة أحلامهم من وجه آخر غير الأول: {وإذا} معبراً بأداة التحقيق إشارة إلى أن الرحمة أكثر من النقمة، وأسند الفعل إليه في مقام العظمة إشارة إلى سعة جوده فقال: {أذقنا} وجرى الكلام على النمط الماضي في العموم لمناسبة مقصود السورة في أن الأمر كله له في كل شيء فقال: {الناس رحمة} أي نعمة من غنى ونحوه لا سبب لها إلا رحمتنا {فرحوا بها} أي فرح مطمئن بطر آمن من زوالها، ناسين شكر من أنعم بها، وقال: {وإن} بأداة الشك دلالة على أن المصائب أقل وجوداً، وقال: {تصبهم} غير مسند لها إليه تأديباً لعباده وإعلاماً بغزير كرمه {سيئة} أي شدة تسوءهم من قحط ونحوه.
ولما كانت المصائب مسببة عن الذنوب، قال منبهاً لهم على ذلك منكراً قنوطهم وهم لا يرجعون عن المعاصي التي عوقبوا بسببها: {بما قدمت أيديهم} أي من المخالفات، مسنداً له إلى اليد لأن أكثر العمل بها {إذا هم} أي بعد ما ساءهم وجودها مساءة نسوا بها ما خولوا فيه من النعم وجملوا له من ملابس الكرم {يقنطون} .