{ولقد آتينا} أي بما لنا من الجلال والجمال والمجد والكمال {موسى الكتاب} أي التوراة الجامعة للهدى والخير في الدارين.
قال أبو حيان: وهو أول كتاب أنزلت فيه الفرائض والأحكام.
ولما كان حكم التوراة لا يستغرق الزمان الآتي، أدخل الجار فقال: {من بعد ما} إشارة إلى أن إيتاءها إنما هو في مدة من الزمان، ثم ينسخها سبحانه بما يشاء من أمره.
{أهلكنا} أي بعظمتنا {القرون الأولى} أي من قوم نوح إلى قوم فرعون، ووقتها بالهلاك إشارة إلى أنه لا يعم أمة من الأمم بالهلاك بعد إنزالها تشريفاً لها ولمن أنزلت عليه وأوصلت إليه؛ ثم ذكر حالها بقوله: {بصائر} جمع بصيرة، وهي نور القلب، مصابيح وأنواراً {للناس} أي يبصرون بها ما يعقل من أمر معاشهم ومعادهم، وأولاهم وأخراهم، كما أن نور العين يبصر به ما يحسن من أمور الدنيا.
{لعلهم يتذكرون} أي ليكون حالهم حال من يرجى تذكره، وهذا إشارة إلى أنه ليس في الشرائع ما يخرج عن العقل بل متى تأمله الإنسان تذكر به من عقله ما يرشد إلى مثله.