سئل أبو الحسن البوشنجي عن التوبة فقال: إذا ذكرت الذنب فلا تجد له حلاوة في قلبك.
ولما كان القبول قد يكون في المستقبل مع الأخذ بما مضى قال: {ويعفو عن السيئات} أي التي كانت التوبة عنها صغيرة أو كبيرة وعن غيرها فلا يؤاخذ بها إن شاء لأن التوبة تجب ما قبلها كما أن الإسلام الذي هو توبة خاصة يجبُّ ما كان قبله.
ولما كانت تعدية القبول بـ «عن» مفهمة لبلوغه ذلك بواسطة، فكان ربما أشعر بنقص في العلم، أخبر بما يوجب التنزيه عن ذلك ترغيباً وترهيباً بقوله: {ويعلم} أي والحال أنه يعلم كل وقت {ما تفعلون} أي كل ما يتجدد لهم عمله سواء كان عن علم أو داعية شهوة وطبع سيئة كان أو حسنة وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم ورويس عن يعقوب بالخطاب لافتاً للقول عن غيب العباد لأنه أبلغ في التخويف، وقرأ الباقون بالغيب نسقاً على العباد وهو، أعم وأوضح في المراد فعفوه مع العلم عن سعة الحلم.