{إنما ذلكم} أي القائل الذي تقدم أنه الناس {الشيطان} أي الطريد البعيد المحترق.
ولما نسب القول إليه لأنه الذي زينه لهم حتى أشربته القلوب وامتلأت به الصدور، كان كأنه قيل: فماذا عساه يصنع؟ فقال: {يخوف} أي يخوفكم {أولياءه} لكنه أسقط المفعول الأول إشارة إلى أن تخويفه يؤول إلى خوف أوليائه، لأنه أولياء الرحمن إذا ثبتوا لأجله أنجز لهم ما وعدهم من النصرة على أولياء الشيطان، وإلى أن من خاف من تخويفه وعمل بموجب خوفه ففيه ولاية له تصحح إضافته إليه قلَّت أو كثرت.
ولما كان المعنى أنه يشوش بالخوف من أوليائه، تسبب عنه النهي عن خوفهم فقال: {فلا تخافوهم} أي لأن وليهم الشيطان {وخافون} أي فلا تعصوا أمري ولا تتخلفوا أبداً عن رسولي {إن كنتم مؤمنين} أي مباعدين لأولياء الشيطان بوصف الإيمان.