{ثم أنتم هؤلاء} الحقيرون المقدور عليهم المجهولون الذين لا يعرف لهم اسم ينادون به، أو الموجودون الآن؛ ثم استأنف البيان عن هذه الجملة فقال: {تقتلون أنفسكم} من غير التفات إلى هذا العهد الوثيق {وتخرجون فريقاً منكم} أي ناساً هم أشقّاء لكم فهم جديرون منكم بالإحسان لا بالإخراج {من ديارهم} .
{تظاهرون} أي تتعاونون، من التظاهر، وهو تكلف المظاهرة وهي تساند القوة كأنه استناد ظهر إلى ظهر - قاله الحرالي.
{عليهم بالإثم} أي مصاحبين للإثم وهو أسوأ الاعتداء في قول أو فعل أو حال.
{والعدوان} أي والامتلاء في مجاوزة الحدود {وإن يأتوكم أسارى تفادوهم} أي تخلصوهم بالمال، من الفداء وهو الفكاك بعوض، و {تفادوهم} من المفاداة وهي الاستواء في العوضين. قاله الحرالي.
ثم أكد تحريم الإخراج بزيادة الضمير والجملة الاسمية في قوله: {وهو محرم} من التحريم وهو تكرار الحرمة بالكسر وهي المنع من الشيء لدنايته، والحرمة بالضم المنع من الشيء لعلوه - قاله الحرالي.
{عليكم} ولما كان يُظن أن الضمير للفداء عينه فقال: {إخراجهم} ثم أنكر عليهم التفرقة بين الأحكام فقال: {أفتؤمنون ببعض الكتاب} أي التوراة وهو الموجب للمفاداة {وتكفرون ببعض} وهو المحرم للقتل والإخراج.
ولما كانت المواجهة بالتهديد أدل على الغضب التفت إليهم في قراءة الجماعة فعطف على ما تقديره ذلك بأن الله عالم بما قصدتموه في ذلك فهو يجازيكم بما تستحقون قوله: {وما الله} أي المحيط علماً وقدرة {بغافل عما} أي عن شيء بما {تعملون} من ذلك ومن غيره، وقراءة نافع وابن كثير بالغيب على الأسلوب الماضي.