فهرس الكتاب

الصفحة 1923 من 2940

{وما منعنا} أي على ما لنا من العظمة التي لا يعجزها شيء ولا يمنعها مانع {أن نرسل} أي إرسالاً يظهر عظمتنا على وجه العموم {بالآيات} أي التي اقترحتها قريش، فكان كأنه لا آيات عندهم سواها {إلا} علمنا في عالم الشهادة بما وقع من {أن كذب بها} أي المقترحات {الأولون} وعلمنا في عالم الغيب أن هؤلاء مثل الأولين في أن الشقي منهم لا يؤمن بالمقترحات كما لم يؤمن بغيرها، وأنه يقول فيها ما قال في غيرها من أنها سحر ونحو هذا، والسعيد لا يحتاج في إيمانه إليها، فكم أجبنا أمة إلى مقترحها فما زاد ذلك أهل الضلالة منهم إلا كفراً، فأخذناهم لأن سنتنا جرت أنا لا نمهل بعد الإجابة إلى المقترحات من كذب بها، ونحن قد قضينا برحمة هذه الأمة وتشريفها على الأمم السالفة بعدم استئصالها، لما يخرج من أصلاب كفرتها من خلص عبادنا، والمنع هنا مبالغة مراد بها نفي إجابتهم إلى مقترحاتهم، ولا يجوز أخذه على ظاهره، لأنه وجود ما يتعذر معه وقوع الفعل من القادر عليه، ثم عطف على ما دل عليه المقام وهو: فكم أجبنا - إلى آخر ما ذكرته، قوله تعالى: {وءاتينا} أي بما لنا من العزة الباهرة {ثمود الناقة} حال كونها {مبصرة} أي مضيئة، جديرة بأن يستبصر بها كل من شاهدها {فظلموا بها} أي فوقعوا في الظلم الذي هو كالظلام بسببها، بأن لم يؤمنوا ولم يخافوا عاقبتها، وخص آية ثمود بالذكر تحذيراً بسبب أنهم عرب اقترحوا ما كان سبباً لاستئصالهم، ولأن لهم من علمها وعلم مساكنهم بقربها إليهم وكونها في بلادهم ما ليس لهم من علم غيرها، وخص الناقة لأنها حيوان أخرجه من حجر، والمقام لإثبات القدرة على الإعادة ولو كانوا حجارة أو حديداً، ودل على سفههم في كلا الأمرين على طريق النشر المشوش بذكر داود عليه السلام إشارة إلى الحديد، والناقة إشارة إلى الحجارة.

فلله هذه الإشارة ما أدقها! وهذه العبارة ما أجلها وأحقها!

{وما نرسل} أي بما لنا من الجلالة التي هي بحيث تذوب لها الجبال {بالآيات} أي المقترحات وغيرها {إلا تخويفاً} أي للمرسل إليهم بها، فإن خافوا نجوا وإلا هلكوا فإذا كشف الأمر لكم في عالم الشهادة عن أنهم لا يخافونها وفق ما كان عندنا في عالم الغيب، علم أنه لا فائدة لكم فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت