فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 2940

{وإذ} أي واذكروا إذ {نجيناكم} وهو من التنجية وهي تكرار النجاة {من آل فرعون} اسم ملك مصر في الجاهلية، علم جنس لملوكها بمنزلة أسماء الأجناس في الحيوان وغيره - انتهى.

والمراد بالآل فرعون وأتباعه فإن الآل يطلق على الشخص نفسه وعلى أهله وأتباعه وأوليائه - قاله في القاموس، قال: ولا يستعمل إلاّ فيما فيه شرف غالباً ثم بين ما أنجاهم منه بقوله: {يسومونكم سوء العذاب} سماه بذلك لأنه أشد البلاء على النفس لما فيه من استحقارها، من السوم وهو تعذيب بتهاون بالمعذب، والسوم ما يشتد، تنكر النفس له وتكرهها، ثم فسر هذا بقوله {يذبحون} من التذبيح وهو تكرار الذبح، والذبح قطع بالغ في العنق - قاله الحرالي.

ولما كان كل من ذبح الابن وحياة المرأة بغير رجل أفحش وكانت البنت إذا بقيت صارت امرأة عبر بالأبناء والنساء فقال {أبناءكم} أي سوقاً لكم مساق البهائم

{ويستحيون} قال الحرالي: من الاستحياء وهو استبقاء الحياة {نساءكم} من معنى الاتخاذ للتأهل الملابس في معنى ما جرى منه اشتقاق الإنس والإنسان والنسوة باشتراكها في أحد الحروف الثلاثة من الهمزة أو الواو أو الياء مع اجتماعها في النون والسين - انتهى.

ثم نبههم على ما فيه من العظم بقوله {وفي ذلكم} فأشار بأداة البعد مقرونة بالميم {بلاء} أي اختبار {من ربكم} أي المحسن إليكم في حالي الشدة والرخاء {عظيم}

قال الحرالي: البلاء الاختبار هو إبداء خبرة الشيء بشدة ومحنة، وفيه إشعار باستحقاقهم ذلك واستصلاحهم بشدته دون ما هو أيسر منه، وذكره بالعظم لشياعه في الأجسام والأنفس والأرواح، وذكر معنى النجاة ثم فصله تفصيلاً لكيفيته بعد ذلك تعداداً لنعمة النجاة التي هي تلو رحمة الإنعام التي هي تلو رفعة التقدم بالعهد، فانتهى الخطاب نهايته في المعنى يعني فلما قررهم تعالى على ما اقترفوه قبل موسى عليه السلام حين أصابهم من آل فرعون ما أصابهم استجدّ لهم تذكيراً بنعمة نجاة من عقوبة متقدم أعمالهم - انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت