ولما دل على جهل الكافرين، دل على أضدادهم فقال: {والذين آمنوا} وإن كانوا في أول درجات الإيمان {مشفقون} أي خائفون خوفاً عظيماً {منها} لأن الله هداهم بإيمانهم، فصارت صدورهم معادن المعارف، وقلوبهم منابع الأنوار، فأيقنوا بما فيها من الأهوال الكبار، فخافوا للطافتهم أن يكونوا مع صلاحهم من أهل النار. ولما قدم الإشفاق تنبيهاً على أن العاقل ينبغي أن يخشى ما يمكن وقوعه، قال: {ويعلمون أنها الحق} إعلاماً بأنهم على بصيرة من أمرها، فهم لا يستعجلون بها.
فالآية من الاحتباك: ذكر الاستعجال أولاً دليلاً على حذف ضده ثانياً، والإشفاق ثانيا دليلاً عل حذف ضده أولاً.