فهرس الكتاب

الصفحة 2251 من 2940

{وعباد الرحمن} أضافهم إليه رفعة لهم وإن كان كل الخلق عباده، وأضافهم إلى صفة وصف الرحمة الأبلغ الذي أنكره أولئك تبشيراً لهم؛ ثم وصفهم بضد ما وصف به المتكبرين عن السجود، إشارة إلى أنهم تخلقوا من هذه الصفة التي أضيفوا إليها بأمر كبير، فقال: {الذين يمشون} وقال: {على الأرض} تذكيراً بما هم منه وما يصيرون إليه، وحثاً على السعي في معالي الأخلاق للترقي عنه.

وعبر عن حالهم بالمصدر مبالغة في اتصافهم بمدلوله حتى كانوا إياه، فقال: {هوناً} أي ذوي هون، أي لين ورفق وسكينة ووقار وإخبات وتواضع، لا يؤذون أحداً ولا يفخرون، رحمة لأنفسهم وغيرهم، غير متابعين ما هم فيه من الحرارة الشيطانية، فبرؤوا من حظوظ الشيطان، لأن من كان من الأرض وإليها يعود لا يليق به إلا ذلك، والأحسن أن يجعل هذا خبر «العباد» ، ويكون

{أولئك يجزون الغرفة} [الفرقان: 75] استئنافاً متشوفاً إليه تشوف المستنتج إلى النتيجة.

ولما ذكر ما أثمره العلم من الفعل في أنفسهم، أتبعه ما أنتجه الحلم من القول لغيرهم فقال: {وإذا} دون «إن» لقضاء العادة بتحقق مدخولها، ولم يقل: والذين كبقية المعطوفات، لأن الخصلتين كشيء واحد من حيث رجوعهما إلى التواضع {خاطبهم} خطاباً ما، بجهل أو غيره وفي وقت ما {الجاهلون} أي الذين يفعلون ما يخالف العلم والحكمة {قالوا سلاماً} أي ما فيه سلامة من كل سوء، وليس المراد التحية - نقل ذلك سيبويه عن أبي الخطاب، قال: لأن الآية فيما زعم مكية، ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين، ولكنه على قولك: تسليماً لا خير بيننا وبينكم ولا شراً - انتهى.

فلا حاجة إلى ادعاء نسخها بآية القتال ولا غيرها، لأن الإغضاء عن السفهاء وترك المقابلة مستحسن في الأدب والمروءة والشريعة، وأسلم للعرض والورع، وكأنه أطلق الخطاب إعلاماً بأن أكثر قول الجاهل الجهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت