{قال} إرادة تعجيل البشرى وتحقيق السراء: {رب اجعل لي آية} أي علامة أعلم بها ذلك {قال آيتك ألا تكلم الناس} أي لا تقدر على أن تكلمهم بكلام دنيوي {ثلاثة أيام} .
ولما كان الكلام يطلق على الفعل مجازاً استثنى منه قوله: {إلا رمزاً} لتخلص هذه المدة للذكر شكراً على النعمة فاحمد ربك على ذلك.
قال الحرالي: والرمز تلطف في الإفهام بإشارة تحرك طرف كاليد واللحظ والشفتين ونحوها، والغمز أشد منه باليد ونحوها - انتهى.
فعدم الكلام مع صحة آلته دليل إيجاد المتكلم مع ضعف آلته إلى حد لا يتكون عنها عادة، ولما كان الأتم في القدرة أن يحبس عن كلام دون آخر قال: {واذكر ربك} أي بالحمد وهو أن تثبت له الإحاطة بكل كمال {كثيراً} في الأيام التي منعت فيها من كلام الناس خصوصاً، وفي سائر أوقاتك عموماً {وسبح} أي أوقع التسبيح لمطلق الخليل ربك بأن تنفي عنه كل نقص {بالعشي والإبكار} .