ولما كان السياق لتعداد النعم {الذي خلق السماوات والأرض} [الأنعام: 73] {خلقكم من طين} [الأنعام: 2] {يطعم ولا يطعم} [الأنعام: 14] {ويرسل عليكم حفظة} [الأنعام: 61] {من ينجيكم من ظلمات البر والبحر} [الأنعام: 63] {الله ينجيكم منها ومن كل كرب} [الأنعام: 64] قدم النفع في قوله: {ما لا ينفعنا ولا يضرنا} أي لا يقدر على شيء من ذلك، ليكونوا على غاية اليأس من اتباع حزب الله لهم، وهذا كالتعليل لقوله {إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله} [الأنعام: 56] .
ولما ذكر عدم المنفعة في دعائهم، أشار إلى وجود الخسارة في رجائهم فقال: {ونرد} أي برجوعنا إلى الشرك، وبناه للمفعول لأن المنكر الرد نفسه من أيّ راد كان {على أعقابنا} أي فنأخذ في الوجه المخالف لقصدنا فنصير كل وقت في خسارة بالبعد عن المقصود {بعد إذ هدانا الله} أي الذي لا خير إلا وهو عنده ولا ضر إلا وهو قادر عليه، إلى التوجه نحو المقصد، ووفقنا له وأنقذنا من الشرك.