فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 2940

{وظللنا عليكم الغمام} من الغم وهو ما يغم النور أي يغطيه. انتهى.

أي فعلنا ذلك لترفيه أجسامكم وترويح أرواحكم، وعن مجاهد أن الغمام أبرد من السحاب وأرق وأصفى.

{وأنزلنا عليكم المن} قال الحرالي: هو ما جاء بغير كلفة، الكمأة من المن - انتهى.

{والسلوى} أي لطعامكم على أن المن من الغمام، وحشر السلوى إليهم بالريح المثيرة له فنظمها به على غاية التناسب.

قال الحرالي: والسلوى اسم صنف من الطير يقال هو السماني أو غيره - انتهى.

وسيأتي إن شاء الله تعالى في الأعراف أنه غير السماني وأنهم خصوا به إيذاناً بقساوة قلوبهم.

وهذه الخارقة قد كان صحابة نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غنيين عنها بما كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلما احتاجوا دعا بما عندهم من فضلات الزاد فيدعو، فيكثره الله حتى يكتفوا من عند آخرهم، وأعطى أبا هريرة رضي الله عنه تمرات وأمره أن يجعلها في مزود وقال له: أنفق ولا تنثرها، فأكل منه سنين وأنفق منه أكثر من خمسين وسقاً. وبارك لآخر في قليل شعير وأمره أن لا يكيله، فلم يزل ينفق منه على نفسه وامرأته وضيفه حتى كاله فنفي، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم» وكان نحو ذلك لعائشة رضي الله عنها بعد موت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وكذا لأم مالك رضي الله عنها في عكة سمن لم تزل تقيم لها أدمها حتى عصرتها. ومثل ذلك كثير في دلائل النبوة للبيهقي وغيره.

وقيل لكم {وكلوا} ودل على أنه أكثر من كفايتهم بقوله {من طيبات ما رزقناكم} أي على عظمتنا التي لا تضاهى.

ولما لم يرعوا هذه النعم أعرض عنهم للإيذان باستحقاق الغضب.

وقال الحرالي: ثم أعرض بالخطاب عنهم وأقبل به على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن معه - انتهى.

فقال {وما} أي فظلموا بأن كفروا هذه النعم كلها وما {ظلمونا} بشيء من ذلك {ولكن كانوا} أي جبلة وطبعاً {أنفسهم} أي خاصة {يظلمون} لأن ضرر ذلك مقصور عليهم.

قال الحرالي: وفيه إشعار بتحذير هؤلاء أن يروا نحواً مما رأوا فينالهم نحو مما نالوه، لأن قصص القرآن ليس مقصوده مقصوراً على ذكر الأولين فقط بل كل قصة منه إنما ذكرت لما يلحق هذه الأمة في أمد يومها من شبه أحوال من قص عليهم قصصه - انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت