ولما كان المخوف بالذات هو الهلاك من غير نظر إلى تعيين الفاعل، بني للمفعول قوله: {يهلك} أي في واحدة من الحالتين هلاكاً هو الهلاك، وهو هلاك السخط {إلا القوم} أي الذين لهم قوة المدافعة وشدة المقاتلة في زعمكم والمقاومة {الظالمون} أي بوضع الأشياء في غير مواضعها من إعطاء الشيء لمن لا يستحقه ومنع المستحق ما له، وأما المصلح فإنه ناج إما في الدارين وإما في الآخرة التي من فاز فيها فلا توى عليه [1] .
وذكر أبو حيان أنه لما كان مطلق العذاب صالحاً لكل ما يعلم من تفاصيل أهواله وما لا يعلم، كان التوعد به أهول، فلذلك أكد فيه في الآيتين الخطاب بالضمير بحرف الخطاب، والتوعد بأخذ السمع وما معه من جملة الأنواع التي اشتمل عليها ذلك المطلق فأعري من حرف الخطاب.
[1] اِلْتَوَى عَلَيْهِ الأمْرُ: اِمْتَنَعَ عَلَيْهِ واخْتَلَطَ فَلَمْ يَهْتَدِ إلَى الصَّوَابِ.