والتعبير بأداة الشك مشير إلى أن الحال يقتضي أن يستبعد أن يقع منهم تكذيب بعد هذا {ربكم} أي المحسن إليكم بالبيان والإمهال مع كل امتنان {ذو رحمة واسعة} أي فهو مع اقتداره قضى أنه يحلم عنكم بالإمهال إلى أجل يعلمه.
ولما أخبر عن رحمته، نوه بعظيم سطوته فقال: {ولا يرد بأسه} أي إذا أراد الانتقام {عن القوم المجرمين} أي القاطعين لما ينبغي وصله، فلا يغتر أحد بإمهاله في سوء أعماله وتحقيق ضلاله، وفي هذه الآية من شديد التهديد ما لطيف الاستعطاف ما هو مسبوك على الحد الأقصى من البلاغة.