فهرس الكتاب

الصفحة 2129 من 2940

{لن ينال} أي يصيب ويبلغ ويدرك.

ولما كان السياق للحث على التقريب له سبحانه، كان تقديم اسمه على الفاعل أنسب للإسراع بنفي ما قد يتوهم من لحاق نفع أو ضر، فقال معبراً بالاسم العلم الذي حمى عن الشركة بكل اعتبار: {الله} أي رضا الملك الذي له صفات الكمال فلا يلحقه نفع ولا ضر {لحومها} المأكوله {ولا دماؤها} المهراقة {ولكن يناله التقوى} أي عمل القلب وهي الصفة المقصود بها أن تقي صاحبها سخط الله، وهي التي استولت على قلبه حتى حملته على امتثال الأوامر التي هي نهايات لذلك، الكائنة {منكم} الحاملة على التقرب التي بها يكون له روح القبول، المحصلة للمأمول؛ قال الرازي في اللوامع: وهذا دليل على أن النية الخالصة خير من الأعمال الموظفة - انتهى.

فإذا نالته سبحانه النية قبل العمل فتلقى اللقمة «فرباها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل جبل» «ووقع الدم منه بمكان» فالنفي لصورة لا روح لها والإثبات لذات الروح، فقد تفيد النية من غير عمل كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزوة تبوك ما معناه. «إن بالمدينة رجالاً ما نزلنا منزلاً ولا قطعنا وادياً إلا كانوا فيه حبسهم العذر» ولا يفيد العمل بغير نية، والنية هي التي تفيد الجزاء سرمداً والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت