فهرس الكتاب

الصفحة 1608 من 2940

{ما كان للمشركين} عبر بالوصف دون الفعل لأن جماعة ممن أشرك أسلم بعد ذلك فصار أهلاً لما نفى عنهم {أن يعمروا مساجد الله} أي وهو المنزه بإحاطته بصفات الكمال.

قال البغوي: قال الحسن: ما كان للمشركين أن يتركوا فيكونوا أهل المسجد الحرام، ثم قال في توجيه قراءة الجمع: قال الحسن: إنما قال: مساجد الله، لأنه قبلة المساجد كلها - يعني فعامره عامر جميع المساجد، ويجوز أن يراد الجنس، وإذا لم يصلحوا لعمارة الجنس دخل المسجد الحرام لأنه صدر الجنس، وذلك آكد لأنه بطريق الكناية.

قال الفراء: وربما ذهب العرب بالواحد إلى الجمع وبالجمع إلى الواحد، ألا ترى أن الرجل يركب البرذون فيقول: أخذت في ركوب البراذين، ويقال: فلان كثير الدرهم والدينار - انتهى.

فتحرر أن المعنى: منعهم من إقامة شعائره بطواف أو زيارة أو غير ذلك لأنهم نجس - كما يأتي {شاهدين على أنفسهم} أي التي هي معدن الأرجاس والأهوية {بالكفر} أي بإقرارهم، لأنه بيت الله وهم يعبدون غير الله وقد نصبوا فيه الأصنام بغير إذنه وادعوا أنها شركاؤه، فإذن عمارتهم تخريب لتنافي عقدهم وفعلهم.

قال البغوي: قال ابن عباس رضي الله عنهما: شهادتهم سجودهم للأصنام، وذلك أنهم كانوا نصبوا أصنامهم خارج البيت الحرام عند القواعد وكانوا يطوفون بالبيت عراة، كلما طافوا شوطاً سجدوا لأصنامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت