فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 2940

(فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ(20)

ولما كان المكمل لنفسه يجب عليه السعي في إكمال غيره أعلمه بذلك في قوله: {وقل} تهديداً وتعجيزاً وتبكيتاً وتقريعاً

{للذين أوتوا الكتاب} أي عامة من هؤلاء النصارى الذين يجادلونك ومن اليهود أيضاً {والأمّيّن} الذين لا كتاب لهم، مشيراً بالاستفهام إلى عنادهم منكراً عليهم موبخاً لهم: {أأسلمتم فإن أسلموا} عند ذلك {فقد اهتدوا} فنفعوا أنفسهم في الدنيا والآخرة، وفي صيغة «افتعلوا» ما يليح إلى أن الأنفس مائلة إلى الضلال زائغة عن طريق الكمال {وإن تولوا} أي عن الإسلام فهم معاندون فلا يهمنك أمرهم {فإنما عليك البلاغ} أي وعليهم وبال توليهم، وفي بنية التفعل ما يومئ إلى أن طرق الهدى بعد البيان آخذ محاسنها بمجامع القلوب، وأن الصادف عنها بعد ذلك قاهر لظاهر عقله وقويم فطرته الأولى برجاسة نفسه واعوجاج طبعه.

{والله بصير بالعباد} أي فهو يوفق من خلقه للخير منهم ويخذل غيره. لا يقدر على فعل ذلك غيره، ولا يقدر أحد غيره أن يفعل غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت