فهرس الكتاب

الصفحة 1573 من 2940

وقد تضمنت الآية الإخبار عن الملائكة الأبرار بثلاثة أخبار: عدم الاستكبار الذي هو أجل أنواع العبادة إذ هو الحامل على الطاعة كما أن ضده حامل على المعصية، والتسبيح الذي هو التنزيه عن كل مالا يليق، وتخصيصه بالسجود، ولما كانت العبادة ناشئة عن انتفاء الاستكبار، وكانت على قسمين: قلبية وجسمانية، أشار إلى القلبية بالتنزيه، وإلى الجسمانية بالسجود، وهو الحال الذي يكون العبد به عند ربه كالملائكة قرباً وزلفى «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد»

نبه عليه أبو حيان على أن العبادتين مرجعهما القلب، وإحداهما مدلول عليها بالقول والأخرى بالفعل.

وقد رجع آخر السورة في الأمر باتباع القرآن إلى أولها أحسن رجوع، ولوصف المقربين بعدم الاستكبار والمواظبة على وظائف الخضوع إلى وصف إبليس بعصيان أمر الله في السجود لآدم عليه السلام على طريق الاستكبار أيّ التفات، بل شرع في رد المقطع على المطلع حين أتم قصص الأنبياء، فقوله {ولقد ذرأنا} [الأعراف: 179] هو قوله {والذي خبث لا يخرج إلا نكداً} [الأعراف: 58] يتضح لك ذلك إذا راجعت ما قدمته في المراد منها {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} [الأعراف: 180] هو - {ادعوا ربكم تضرعاً وخفية} و {ممن خلقنا أمة يهدون بالحق} [الأعراف: 180] - هو {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفساً إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة} [الأعراف: 42] {والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها} [الأعراف: 36] {وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم} [الأعراف: 185] هو {إذا جاء أجلهم لا يستأخرون} [الأعراف: 34] و {يسألونك عن الساعة} [النازعات: 42] هو {كما بدأكم تعودون} [الأعراف: 29] و {لكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} [الأعراف: 24] و {هو الذي خلقكم من نفس واحدة} [الأعراف: 189] {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] {إنما أتبع ما يوحى إليّ من ربي} [الأعراف: 203] - إلى آخرها بعد التنفير من الأنداد - هو كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه - إلى قوله: {ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون} [ٍالأعراف: 3]

فسبحان من هذا كلامه، وتعالى حجابه وعز مرامه، وعلى من أنزل عليه صلاته وسلامه، وتحيته وإكرامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت