{وهموا بما لم ينالوا} أي من قتل الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو إخراجه من المدينة، فجمعوا بين أنواع الكفر القول والفعل والاعتقاد.
{وما نقموا} أي كرهوا شيئاً من الأشياء التي أتتهم من الله {إلا أن أغناهم الله} أي الذي له جميع صفات الكمال وهو غني عن العالمين {ورسوله} أي الذي هو أحق الخلق بأن يحوز عظمة الإضافة إليه سبحانه، وكان أذاهم هذا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهمهم بقتله مع إعطائه لهم ما أغناهم بخلاف الآية السابقة، فكان الأقعد في ذمهم تأخير قوله: {من فضله} فهو من باب:
ولا عيب فيهم ... [1]
[1] تمام البيت:
ولا عَيبَ فيهِمْ غيرَ أنّ سُيُوفَهُمْ ... بهنّ فلولٌ منْ قراعِ الكتائبِ.
وهو ما يعرف في علم البلاغة بـ تأكيد المدح بما يشبه الذم: وهو نوعان:
الأول- أن يُستثنى من صفة ذم منفية عن الشيء، صفة مدح بتقدير دخولها فيها - كهذا البيت.
الثاني - أن يثبت لشيء صفة مدح، ثم يُؤتى بعدها بأداة استثناء تليها صفة مدح أخرى (والنوع الأول أبلغ) - كقوله
ولا عيب فيه غير أني قصدته ... فأنستني الأيام أهلاً وموطنا
وكقوله:
فتى كملت أوصافه غير أنه ... جوادٌ فما يبقى من المال باقيا
وقد تقوم (لكن) مقام أداة الاستثناء في هذا النوع. اهـ (جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، السيد أحمد الهاشمي بك) .