فهرس الكتاب

الصفحة 2546 من 2940

{وإذ تقول} وذلك لأن الأكمل يعاتب على بعض الكمالات لعلو درجته عنها وتحليه بأكمل منها من باب «حسنات الأبرار سيئات المقربين» ، وبين شرفه بقوله: {للذي أنعم الله} أي الملك الذي له كل كمال {عليه} أي بالإسلام وتولى نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إياه بعد الإيجاد والتربية، وبين منزلته من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله: {وأنعمت عليه} أي بالعتق والتبني حين استشارك في فراق زوجه الذي أخبرك الله أنه يفارقها وتصير زوجتك: {أمسك عليك زوجك} أي زينب {واتق الله} أي الذي له جميع العظمة في جميع أمرك لا سيما ما يتعلق بحقوقها ولا تغبنها بقولك: إنها تترفع عليّ - ونحو ذلك {وتخفي} أي والحال أنك تخفي، أي تقول له مخفياً {في نفسك} أي مما أخبرك الله من أنها ستصير إحدى زوجاتك عن طلاق زيد {ما الله مبديه} أي بحمل زيد على تطليقها وإن أمرته أنت بإمساكها وتزويجك بها وأمرك بالدخول عليها، وهو دليل على أنه ما أخفى غير ما أعلمه الله تعالى من أنها ستصير زوجته عن طلاق زيد لأن الله تعالى ما أبدى غير ذلك ولو أخفى غيره لأبداه سبحانه لأنه لا يبدل القول لديه، روى البخارى عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن هذه الآيات نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة رضي الله عنهما.

ولما ذكر إخفاءه ذلك، ذكر علته فقال عاطفاً على «تخفي» : {وتخشى الناس} أي من أن تخبر بما أخبرك الله به فيصوبوا إليك مرجمات الظنون لا سيما اليهود والمنافقون {والله} أي والحال أن الذي لا شيء أعظم منه {أحق أن تخشاه} أي وحده ولا تجمع خشية الناس مع خشيته في أن تؤخر شيئاً أخبرك به لشيء يشق عليك حتى يفرق لك فيه أمر، قالت عائشة رضي الله عنها: لو كتم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئاً مما أوحي إليه لكتم هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت