فهرس الكتاب

الصفحة 2408 من 2940

(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ(10)

{ومن الناس} أي المذبذبين {من يقول} أي بلسانه دون طمأنينة من قلبه: {آمنا بالله} أي الذي اختص بصفات الكمال، وأشار بعد الإيماء إلى كثرة هذا الصنف بالإسناد إلى ضمير الجمع - إلى أن الأذى في هذه الدار ضربة لازب لا بد منه، بقوله بأداة التحقيق: {فإذا أوذي} أي فتنة له واختباراً من أيِّ مؤذ كان {في الله} أي بسبب كونه في سبيل الله الذي لا يدانيه في عظمته وجميع صفاته شيء، ببلاء يسلط به عباده عليه {جعل} أي ذلك الذي ادعى الإيمان {فتنة الناس} أي له بما يصيبه من أذاهم في جسده الذي إذا مات انقطع أذاهم عنه {كعذاب الله} أي المحيط بكل شيء، فلا يرجى الانفكاك منه.

وقصر الرجاء على الملك الديان، وأشار إلى أن الفتنة ربما استمرت إلى الممات وطال زمنها بالتعبير بأداة الشك، وأكد لاستبعاد كل سامع أن يقع من أحد بهت في قوله: {ولئن جاء نصر} أي لحزب الله الثابتي الإيمان.

ولما كان الإحسان منه إنما هو محض امتنان، فلا يجب عليه لأحد شيء، عبر بما يدل على ذلك مشيراً إلى أنه يفعله لأجله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: {من ربك} أي المحسن إليك بنصر أهل دينك، تصديقاً لوعدك لهم، وإدخالاً للسرور عليك.

ولما كانت هذه الحالة رخاء، عبر بضمير الجمع إشارة إلى نحو قول الشاعر:

وما أكثر الإخوان حين تعدهم ... ولكنهم في النائبات قليل

فقال: {ليقولن} أي هؤلاء الذين لم يصبروا، خداعاً للمؤمنين خوفاً ورجاءً

وعبر في حالة الشدة بالإفراد لئلا يتوهم أن الجمع قيد، وجمع هنا دلالة على أنهم لا يستحيون من الكذب ولو على رؤوس الأشهاد، وأكدوا لعلمهم أن قولهم ينكر لأنهم كاذبون فقالوا: {إنا كنا معكم} أي لم نزايلكم بقلوبنا وإن أطعنا أولئك بألسنتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت