{يا أيها الرسل} من عيسى وغيره {كلوا} أنتم ومن نجيناه معكم بعد إهلاك المكذبين.
ولما علو عن رتبة الناس، فلم يكونوا أرضيين، لم يقل {مما في الأرض} [البقرة: 168] وعن رتبة الذين آمنوا، لم يقل {من طيبات ما رزقناكم} [البقرة: 172] ليكنوا عابدين نظراً إلى النعمة أو حذراً من النقمة، كما مضى بيانه في سورة البقرة، بل قال: {من الطيبات} أي الكاملة التي مننت عليكم بخلقها لكم وإحلالها وإزالة الشبه عنها وجعلها شهية للطبع، نافعة للبدن، منعشة للروح، وذلك ما كان حلاًّ غير مستقذر لقوله تعالى {يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] . ودل سبحانه على أن الحلال عون على الطاعة بقوله: {واعملوا صالحاً} أي سراً وجهراً غير خائفين من أحد، فقد أهلكت عدوكم وأورثتكم أرضكم، ولم يقيد عملكم بشكر ولا غيره، إشارة إلى أنه لوجهه ليس غير، فإنهم دائماً في مقام الشهود، في حضرة المعبود، والغنى عن كل سوى حتى عن الغنى.