فهرس الكتاب

الصفحة 1903 من 2940

(فائدة)

قال الإمام الرازي في اللوامع: وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبصر جميع ما في الملكوت بالعين المبصرة مشاهدة لم يسترب فيه حتى روي أنه قال: «رأيت ليلة أسري بي إلى العلى الذرة تدب على وجه الأرض من سدرة المنتهى» وذلك لحدة بصره، والبصر على أقسام: بصر الروح، وبصر العقل الذي منه التوحيد، وبصر القربة الذي خص به الأولياء وهو نور الفراسة، وبصر النبوة، وبصر الرسالة. وهذه الأبصار كلها مجموعة لرسولنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشرف وكرم وبجل وعظم دائماً أبداً، وله زيادة بصر قيادة الرسل وسيادتهم، فإنه سيد المرسلين وقائدهم،

وكان مطلعاً على الملك والملكوت كما قال: زويت لي الأرض مشارقها ومغاربها - انتهى.

وهذا الأخير رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن ثوبان رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن الله تعالى زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها»

وكان يبصر مَن ورائه كما يبصر مَن أمامه - كما أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أنس رضي الله عنه، وفي كثير من طرقه عدم التقييد بالصلاة، وهذا صريح في أن بصره لم يكن متقيداً بالعين، بل خلق الله تعالى الأبصار في جميع أعضائه وكذا السمع، فإن كون العين محلاً لذلك وكذا الأذن إنما هو بجعل الله، ولو جعل ذلك في غيرهما لكان كما يريد سبحانه ولا مانع، ولم يكن الظلام يمنعه من نفود البصر ففي مسند أحمد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: فقدت رحلي ليلة فمررت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يشد لعائشة رضي الله عنها، فقال: ما لك يا جابر؟ فقلت: فقدت جملي أو ذهب في ليلة ظلماء، فقال لي: هذا جملك، اذهب فخذه، فذهبت نحو ما قال لي، فلم أجده فرجعت إليه فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله! ما وجدته، فقال لي: على رِسْلِك، حتى إذا فرغ أخذ بيدي فانطلق حتى أتينا الجمل فدفعه إليّ، قال: هذا جملك - الحديث. وروى البيهقي في دلائل النبوة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرى بالليل في الظلمة كمل يرى بالنهار في الضوء، وروي مثل ذلك عن عائشة رضي الله عنها، وقال القاضي عياض في الشفا: حكى بقي بن مخلد عن عائشة رضي الله عنها قالت، كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرى في الظلمة كما يرى في الضوء، وأسند عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: لما تجلى الله لموسى عليه الصلاة والسلام كان يبصر النملة على الصفا في الليلة الظلماء مسيرة عشرة فراسخ.

وجوز أن يكون اختصاص نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك بعد الإسراء - انتهى.

وقد أخرج حديث أبي هريرة هذا الحافظ نور الدين الهيثمي في زوائد المعجمين: الأوسط والأصغر للطبراني، ولعل هذا من مناسبة تعقيب هذه الآية بذكر موسى عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت