قال مجاهد:"معنى: {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} : يعني من الشك واليقين".
قال ابن جبير:"نسخت {لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} قوله: {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ} أو تخفوه الآية". وقاله إبراهيم/ والشعبي.
قال الضحاك:"لما نزلت {ءَامَنَ الرسول بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ} ، إلى آخر/ السورة ، قال الله جل ذكره:"قَدْ فَعَلْتُ"."
وروي عن الحسن والضحاك - أو عن أحدهما - أنه قال فِي قوله تعالى: {وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} :"معناه: سمعنا القرآن أنه جاء من عند الله وأطعنا". يقول:"أقروا على أنفسهم بالطاعة لله فيما أمرهم به ونهاهم عنه".
وروى حذيفة أن النبي عليه السلام قال:"أُوتِيتُ هَؤُلاَءِ الآيَاتِ مِنْ [آخِرِ سُورَةِ] البَقَرَةِ مِنْ بَيْتٍ كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ ، لَمْ يُعْطَ أحَدٌ مِنْهُ قَبْلِي ، وَلاَ يُعْطَى أَحَدٌ مِنْهُ بِعْدِي".
وروى النعمان بن بشير أن النبي عليه السلام قال:"إِنَّ الله تَعَالَى كَتَبَ كِتَاباً قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بِأَلْفَيْ عَامٍ ، فَأَنْزَلَ اللهُ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ البَقَرَةِ وَلاَ تُقْرَآنِ فِي دَارٍ ثَلاَثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبَهَا شَيْطَانٌ".
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"إن خواتم سورة البقرة وفواتحها من كنز تحت العرش".
وروي أنها لما نزلت قال النبي صلى الله عليه وسلم:"وَيَحِقُّ لَهُ أَنْ يُؤْمِنَ"يعني نفسه.
وذكر ابن الأنباري فِي هذه الآية ثلاثة أقوال: قال: إن الله تعالى يعاقب الذي يحدث/ نفسه بالمعصية ، ولا يعلمها ، بِهَمٍّ أو حزن وبشبهه ، ثم لا يحاسبه على
ذلك يوم القيامة وهو معنى قول عائشة رضي الله عنها.